السيد كمال الحيدري

43

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

عادية ، وإنّما نقل بألفاظ ظاهرها خلاف العادة لصلاح استمالة قلوب العامّة لانجذاب نفوسهم وخضوع قلوبهم لما يتخيّلونه خارقاً للعادة قاهراً لقوانين الطبيعة . إذا تأمّلت في هذه وأمثالها - وهي لا تُحصى كثرةً - وتدبّرت في قوله تعالى : فَأمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ لم تشكّ في صحّة ما ذكرناه ، وقضيت بأنّ هذه الفتن والمحن التي غادرت الإسلام والمسلمين لم تستقرّ قرارها إلّا من طريق اتّباع المتشابه وابتغاء تأويل القرآن ، فلا وجه لقصر المتشابه على آيات الصفات وآيات القيامة . ولعلّ هذا هو السبب في تشديد القرآن الكريم في هذا الباب ، وإصراره البالغ على النهي عن اتّباع المتشابه وابتغاء الفتنة والتأويل والإلحاد في آيات الله والقول فيها بغير علم واتّباع خطوات الشيطان . فإنّ من دأب القرآن أنّه يبالغ في التشديد في موارد سينثلم من جهتها ركن من أركان الدِّين فتنهدم به بنيته ، كالتشديد الواقع في تولّي الكفّار ومودّة ذوي القربى واتّحاد الكلمة في الدِّين وغير ذلك » « 1 » . القول الثاني : ما ذهب إليه الطباطبائي قال الطباطبائي في تفسيره : « إنّ الحقّ في تفسير التأويل أنّه الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنية من حُكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه موجودٌ لجميع الآيات القرآنية ، محكمها ومتشابهها ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 41 ، 48 ، مع التصرّف بالتقديم والتأخير .